المامقاني
436
غاية الآمال ( ط . ق )
وتكافئا لم يمكن الحكم بأحدهما دون الأخر فلم يبق الا أن يكون تملك المشترى بتسلطه على الحربي الذي هو المبيع فيكون البيع الواقع استنقاذا في نفس الأمر لا بيعا حقيقيا لان الشرط وهو تحقق ملك البائع غير معلوم ثم قال والاستنقاذ هو بذل عوض عن يد شرعية في نفس الأمر أو ظاهرا أو غير شرعية وهو الافتداء واليد الشرعية كهذه وظاهرا كما في الحرّ في نفس الأمر إذا استولى عليه ظاهر أو قال في شرح قول العلامة ففي لحوق أحكام لبيع نظر ان توجيه هذا النظر تفريعا على أن الشراء ( حينئذ ) استنقاذ غير ظاهر لأنه إذا لم يكن هناك بيع كيف يلحقه أحكامه وما ذكره أحد الشارحين من التوجيه بوجود عقد البيع وانه استنقاذ غير جيد لأنه إذا كان استنقاذا لم يكن بيعا وكذا ما بيّن به ولد ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أنه كالبيع من انتفائه وهو ظاهر والذي يختلج بخاطري ان هذا النظر من جانب المشترى لا وجه له أصلا لأن انتقال الملك إليه ليس بالعقد وما بذله لا يعد ثمنا اما من جانب البائع فلا يبعد ذلك لان ما بيد الحربي إذا دخل بأمان محترم فلا يجوز انتزاعه بغير السّبب المبيح له شرعا ويجب ان يترتب عليه أحكامه فيكون له خيار المجلس والرد بعيب الثمن ونحو ذلك وهو الذي يظهر من عبارة الدّروس في كتاب العتق حيث قال يكون استنقاذ الاشراء من جانب المشترى لكن جوز له الرد بالعيب وأخذ الأرش ولعلَّه نظر إلى أنه انّما بذل العوض على اليد بناء على سلامته وفي اقتضاء ذلك المطالبة بالأرش تردد لأنّه عوض الجزء الفائت من المبيع ولا مبيع هنا وجواز الرد مشكل أيضا بناء على الاستنقاذ لأنه إذا ملكه بالقهر والتسلط لم يكن له إبطال ملكه بدون حصول سبب شرعي انتهى وقال المحقق المذكور ( رحمه الله ) في تعليق الإرشاد ان اللازم على صرف البيع إلى الاستنقاذ كما حققه يعنى العلامة ( رحمه الله ) ان لا يلحقه أحكام البيع أصلا مع أن ( المصنف ) ( رحمه الله ) وقد توقف في التذكرة والقواعد في ذلك وشيخنا في الدروس جعله كالبيع بالنسبة إلى المشتري دفعا لتضرره وهو غير متجه مع رعاية صرف البيع المذكور إلى الاستفادة انتهى وما حكم به على تقدير ان المذكور في محله مما لا مناص منه انّما الكلام في تحقق المبنى فقد يقال ببقاء الملك لأنه ان قلنا بتوقف العتق على تقدمه زمانا فمن الواضح ( حينئذ ) عدم وقوعه مع المقارنة لأن كل حين من أحيان العتق يقارنه سبب الملك فلم يزل مملوكا عتيق أو ان قلنا بتوقفه على التقدم الذاتي فكذلك ( أيضا ) إذ السببان كفرسي رهان ويمكن ان يقال إن عدم جواز التملك عندنا مع الجواز عندهم غير قادح في جواز الأخذ منهم إلزاما لهم بمذهبهم وقد يمنع الوجه الأول فيقال إنا نمنع من كون السببين كفرسي رهان اعتمادا على تقدم القرابة المستحقة بانعقاد النطفة ضرورة انها قبل القهر وأنت خبير بان سبب العتق ليس هو القرابة المتقدمة على الملك حتّى يصحّ الحكم بتقدمها على سبب العتق وانّما هو القرابة المقارنة للملك فلا تكون متقدمة تنبيهات الأوّل انّه قد علم مما ذكرنا ان تعرضهم لكون الحربي قاهرا لمثله انّما هو لبيان حال الفرد إلا خفي وان قهر الذمي والمسلم أيضا مثل قهره ويعلم من هذا ان تعرضهم لما إذا كان الحربي المقهور أبا لحربي القاهر ليس لبيان قصر الحكم المذكور من تعارض السّبب المملك والسّبب المزيل للملك على الحر وانّما هو مبنى على جريان ذكره في الكلام والا فلو قهر الذمي أو المسلم أباه الحربي جرى فيه الحكم المذكور وصاحب المقابيس ( رحمه الله ) فهم من كلامهم القصر وعدم جريان حكم الحربي القاهر لأبيه الحربي في المسلم القاهر لأبيه الحربي من حيث تعارض السّببين وإبقاء الملك أو عدمه فاستشكل الفرق بين الصورتين وعلى ما ذكرناه يندفع الإشكال الثاني ان كون الملك ناقصا في مفروض المقام انّما يتم لو قلنا بعدم خروج الحربي المقهور عن ملك الحربي القاهر مع عدم صحة البيع والا فينتفي أصل الموضوع ان قلنا بخروجه عن ملكه كما هو مقتضى القول بكون الشراء استنقاذا وينتفي نقص الملك ان قلنا بصحة البيع كما عرفته من الشرائع الثالث انه قد علم مما قدمناه ان كل كافر لم يتحقق التزامه بشرائط الذمة فهو حربي فيكون هو وماله فيئا فلو قهر على نفسه ملك ولو قهر على ماله ملك ماله وان كان من تبعة سلطان كافر ما لم لسلطان الإسلام بحسب مقتضى القوانين المقررة في أمثال زماننا بين الدول لان هذا لا يجعله من أهل الذمة ولا معاهدا للمسلمين بل الحال ما قلنا فيمن كان تحت حكم الإسلام وقهره كمن بين المسلمين من الكفار وقد تقدم التصريح به في عبارة ( المسالك ) فيملك بالاسترقاق ويملك ماله بالاستيلاء عليه نعم يستثني من ذلك صورة وهو ما لو دخل الحربي في دار الإسلام بطريق الأمان هذا وقد صرّح العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة بما هو بمنزلة الاستثناء ( أيضا ) حيث قال في البحث السّادس الذي قرره في أحكام الأمان إذا دخل المسلم ارض العدو بأمان فسرق شيئا وجب عليه رده إلى أربابه لأنهم أعطوه الأمان بشرط ان يترك خيانتهم وان لم يكن مذكورا صريحا فإنه معلوم من حيث المعنى وقال ( أيضا ) ولو أسر المشركون مسلما ثم أطلقوه بأمان على أن يقيم في دارهم ويسلموا من خيانته حرمت عليهم أموالهم ولا يجوز عليه المقام مع القدرة على الهجرة وقال ( أيضا ) ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فاقترض من حربي مالا وعاد إلينا ودخل صاحب المال بأمان كان عليه رده لان مقتضى الأمان الكف عن أموالهم وللبحث في الحكمين الأوّلين مجال لإبتنائهم على ما ذكره من أن إعطائهم الأمان المشروط بتركه خيانتهم إذ يمكن ان يقال إن أمانهم للمسلم ليس ملزما له حتى يجب عليه الوفاء به ويكون مخالفته مسقطا للحكم الوضعي الذي هو صيرورة ما أخذه ملكا له واما الأخير ( فالظاهر ) تقييده بما إذا لم يكن استقراضه بعنوان الاستنقاذ ولم نقل بأنه يجرى على ما في الذمة حكم العين من حيث سقوط ملك الكافر بالبناء على إستغنامه كما يكون الاستيلاء على العين مملكا ولكن الإنصاف مع الشك في سببية العزم على عدم الأداء لسقوط دين الحربي عن الذمة يجري أصالة عدم سقوطه وينبغي ان يعلم أن ما ذكرناه من الجواز مشروط بان لا يصيب الإسلام أو المسلمين بسبب ذلك وحتمه والا لم يجز وان كان بقاء الحكم الوضعي متجها فيكون قد فعل حراما ولكن انتقل إليه المال الذي أخذه وهذا الذي ذكرته مما هداني إليه التأمل ثم وجدت ان العلامة ( رحمه الله ) قال في ( القواعد ) انه لا يلزم أي الأمان الصادر من المسلم للكافر من طرف الكافر وعلله في جامع المقاصد بأن الأمان ارتفاق بحاله فله ان يرده في كلّ وقت انتهى وهذا مما يستأنس به للحكم الذي ذكرناه في عكسه ووجدت في جامع المقاصد انه نبه على بعض ما ذكرناه قال في شرح قوله ولو اقترض حربي من مثله ثم دخل بالأمان وجب عليه رد ما عليه بعد ان نقل عن المنتهى التعليل بأن الأصل وجوب الرد ولا دليل على برء الذمة منه ما صورته قد يقال ينبغي أن يكون ذلك إذا ترافعا إلينا فإن الحربي إذا قهره مسلم أو حربي على ماله ملكه الا ان يعتذر بان هذا حق ثابت في الذمة على طريق التراضي بخلاف ما لو استولى عليه قهرا و ( حينئذ ) يجب عليه رده على كل حال وينبغي أن يكون ( كذلك ) كل حق ( صح ) ثبت في الذمة على طريق التراضي وقد سبق في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله )